محمد هادي معرفة
385
التمهيد في علوم القرآن
وبالجملة فكلّ من ادعى أنّه يجب على الناس رسم مخصوص وجب عليه ان يقيم الحجّة على دعواه وأنّى له ذلك ؟ . . . انتهى . هذا ما لخصّه الشيخ عبد العظيم الزرقاني من كلام القاضي أبي بكر الباقلاني ، لكنّه تابعه بالردّ عليه من وجوه ونقول لا يخفى وهنها وضعفها تجاه هذا التحقيق المنيع « 1 » . ومن ثم قال الدكتور صبحي صالح - تعقيبا على هذا الكلام - : وإنّ رأي القاضي أبي بكر لجدير أن يؤخذ به ، وحجّته ظاهرة ، ونظره بعيد ، فهو لم يخلط بين عاطفة الإجلال للسلف وبين التماس البرهان على قضيّة دينيّة تتعلّق برسم كتاب اللّه . وأمّا الذين ذهبوا إلى أن الرسم القرآنيّ توقيفيّ أزليّ فقد احتكموا في ذلك إلى عواطفهم ، واستسلموا استسلاما شعريّا صوفيّا إلى مذاويقهم ومواجيدهم ، والأذواق نسبيّة لا دخل لها في الدين ، ولا يستنبط منها حقيقة شرعيّة « 2 » .
--> ( 1 ) راجع مناهل العرفان : ج 1 ص 373 - 378 . ( 2 ) مباحث في علوم القرآن : ص 279 .